الشيخ السبحاني

359

سيد المرسلين

المسؤولية الخطيرة لائقا لها . ( 1 ) وقد توجّه إلى « القسطنطنية » رأسا بعد أن كلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بايصال كتابه إلى قيصر ، ولكنه ما أن وصل إلى بصرى ( من مدن الشام ) إلّا وبلغه أن قيصرا قد فارقها قاصدا بيت المقدس ولهذا بادر إلى الاتصال بحاكم بصرى « 1 » : « الحارث بن أبي شمر » واخبره بالمهمة الخطيرة التي جاء من اجلها . يقول مؤلف الطبقات الكبرى : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر يدعوه إلى الاسلام ، وكتب معه كتابا ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ، ( ولعل النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يعرف بمغادرة قيصر لعاصمة ملكه أو لعل ذلك الأمر كان مراعاة لامكانيات دحية المحدودة ، وكون السفر إلى قسطنطنية كان يتطلب جهدا كبيرا أو لا يخلو من محاذير ) . فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص ، وذلك بان استدعى عدي بن حاتم ووجهه مع سفير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليوصل كتابه إلى قيصر ، فذهب به إليه ، ولما أراد الدخول على قيصر قال قومه لدحية : إذا رأيت الملك فاسجد له ، ثم لا ترفع رأسك حتى يأذن لك . فقال دحية : لا افعل هذا أبدا ، ولا أسجد لغير اللّه ! ( أي انني قد جئت لتحطيم هذه السنن الجاهلية المقيتة فكيف أخضع لها ، انما جئتكم من قبل نبي لا بلّغ ملككم بأن عهد عبادة البشر قد انقضى وانتهى وأنه لا يحق السجود إلّا للّه وحده ، فكيف يمكنني ذلك وأنا أحمل هذه الرسالة التوحيدية إليكم ؟ ! ) « 2 » . ( 2 ) ولقد أعجب قوم قيصر بمنطق دحية القوي ، وموقفه الصلب ، فقال له رجل منهم : أنا أدلك على أمر يؤخذ فيه كتابك ، ولا تسجد له ، ضع صحيفتك تجاه

--> ( 1 ) كانت بصرى مركز محافظة حوران التي كانت تعدّ من مستعمرات قيصر . وكان الحارث بن أبي شمر - وبصورة عامة - جميع ملوك بني غسان ، من ولاة قيصر على تلك المناطق . ( 2 ) الطبقات الكبرى ، ج 1 ص 259 .